ضغوط قاسية على اللاجئين السوريين لمغادرة لبنان

ضغوط قاسية على اللاجئين السوريين لمغادرة لبنان
ضغوط قاسية على اللاجئين السوريين لمغادرة لبنان

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية عن مدى الضغوط القاسية والقاهرة التي بات يتعرض لها اللاجئون السوريون في لبنان لإجبارهم على العودة إلى بلادهم التي لا تزال تعاني أوضاعا أمنية مضطربة وظروفًا معاشيّة صعبة للغاية.

ورغم أن تلك الضغوط ليست جديدة، ولكنها زادت بشكل لافت في الآونة الأخيرة مع تفشي جائحة فيروس كورونا، وتدهور الأوضاع الاقتصادية إلى نحو غير مسبوق، وانتشار البطالة مع انهيار كبير في مستوى الخدمات العامة.

ويشكّل مليون لاجئ سوري نحو 20 بالمئة من سكان ذلك البلد الصغير الذي تبلغ مساحته نحو 10 آلاف كيلومتر، مما جعله ورقة صراع بين مختلف الأفرقاء السياسيين مع وجود توجه عام لدى التيار الوطني الذي يرأسه صهر الرئيس اللبناني، جبران باسيل وحزب الله لطرد اللاجئين السوريين وإجبارهم على العودة إلى مناطق سيطرة رئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وأوضحت إيلينا ديكوميتيس مستشارة الدعم في المجلس النرويجي للاجئين أن جميع سكان لبنان يعانون، ولاسيما اللاجئين، مع تناقص موارد الحياة والمعيشة.

وقدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تشرين الأول أن ما يقرب من 90 في المائة من السوريين في لبنان باتوا يعيشون تحت خط الفقر المدقع، بعد أن كانت تلك النسبة  تشكل 55 في المائة في العام السابق.

واشارت المفوضية الى أنه في تموز جرى استبعاد 90 في المائة من السوريين عن فرص العمل، مما أثر على دخلهم وتدهور مستوى معيشتهم

وقال المدير العام لبرامج المساعدات المتعددة فادي الحلبي (منظمة غير حكومية يقودها سوريون) ، إن السياسيين اللبنانيين ساهموا في تأجيج  المشاعر العامة المعادية للاجئين عبر اتهامهم بالتسبب في الأزمات الاقتصادية المعاشية.

ونوّه إلى السلطات بات تسعى لفرض مزيد من القيود والإجراءات لجعل معيشة السوري صعبة في بلاد الأرز، مردفا:”اللاجئ يواجه صعوبة في الحصول على الإقامة وتجديدها، وأولاده يلاقون شتى المتاعب قبل الحصول على الشهادة المدرسية، وحيازة شهادة الميلاد للطفل يكاد يكون أمرا مستحيلا”.

ففي الآونة الأخيرة ، قامت السلطات بمطاردة السوريين الذين يعملون بدون تصاريح عمل ، إلى جانب حملات لهدم العديد من أماكن سكناهم العشوائية بذريعة عدم وجود تراخيص بناء.

أين المفر؟

غادر عدد قليل فقط من السوريين لبنان إلى سوريا منذ عام 2011. رغم أن العديد من استطلاعات الرأي تؤكد رغبة الغالبية في العودة في حال تحسن الظروف الأمنية.

وقد حذر رئيس السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ، جوزيب بوريل ، من أن استمرار “التجنيد الإجباري، والاحتجاز العشوائي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجسدي والجنسي ، والتمييز في الحصول على السكن والأرض والممتلكات ، فضلاً عن الخدمات الأساسية السيئة أو غير الموجودة” جعلت سوريا غير آمنة .

ومنذ  اندلاع الاحتجاجات وتحولها إلى حرب لاحقا، لقي مئات الآلاف من الأشخاص حتفهم في سوريا ، بسب قمع نظام الاسد وحلفائه، وفقا للكثير من تقارير منظمات حقوق الإنسان التي أشارت أيضا على اختفاء عشرات الآف في المعتقلات والسجون، ناهيك عن موجات نزوج ولجوء للملايين.

وكشف العديد من السوريين في لبنان لصحيفة “واشنطن بوست” أنهم يخشون الاعتقال أو القتل حال عودتهم إلى بلادهم.

واعتبر السوري إسماعيل محمد ، 33 عاماً ، مسألة رجوعه إلى الوطن بمثابة “خط أحمر”، لأنه يخشى أن يكون اسمه مدرجاً في أي من القوائم التي تحتفظ بها جهات الأمن السورية المختلفة.

ولفت الى أنه حتى لو سُمح له بالدخول على الحدود ، فليس لديه أي ضمانات بأنه لن يتم اعتقاله، لمجرد كونه من  مدينة عفرين، وهي منطقة ذات أغلبية كردية في شمال سوريا.

ونفس الأمر ينطبق على نجوى، 34 عاما ، وهي سيدة مطلقة من حلب وتعيش حاليا في كوخ متهالك بمنطقة المنية قرب مدينة طرابلس شمالي لبنان.

وأوضحت أنها لا يمكن للمرأة أن تعيش بمفردها في سوريا بدون ووجود رجل يحميها في ظل انفلات أمني واجتماعي.

يلفت موقع "المصدر العربي" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أبو الغيط: ندعم جميعاً حق السعودية في صد هجمات الحوثي
التالى أوهانيان: نجحت مساعينا!