البنزين بالدولار؟

البنزين بالدولار؟
البنزين بالدولار؟
لم تعد أسعار المحروقات التي قاربت الحد الأدنى الرسمي للأجور تفصيلاً عادياً في يوميات اللبنانيين. فالارتفاعات المتتالية المتأثرة بالتطورات الجيوسياسية خارجياً وارتفاع الدولار محلياً، لن تبقى مقتصرة على "إنهاك" القدرة الشرائية، إنما قد تتعداها إلى تنشيف المشتقات النفطية من الاسواق، والعجز عن تأمين الدولارات الكافية لتمويل شرائها.

Advertisement

كل المعطيات لغاية الآن تشير إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

البيع بالدولار!

التطورات العالمية تترافق مع التوقع بامكانية توقف مصرف لبنان عن تأمين الدولار على سعر منصة صيرفة لاستيراد البنزين مطلع حزيران المقبل. عملياً، هذا يعني أن استيراد البنزين سيصبح على سعر السوق. إنما على ارض الواقع هناك "استحالة عند أصحاب المحطات لشراء البنزين بالدولار، وبيعه بالليرة في ظل التفاوت الحاد في سعر الصرف"، برأي عضو نقابة أصحاب المحطات د. جورج البراكس. وبالتالي، فان "أحد الحلول الآنية المقترحة في حال توقف مصرف لبنان عن تأمين الدولار لاستيراد المحروقات على سعر صيرفة هو تسعير المادة بالدولار". إلا أن هذا الأمر يدخل البلد في دوامة لا تنتهي من الطلب على الدولار، وما تسببه هذه العملية من ارتفاع في سعر الصرف، ينعكس مزيداً من الارتفاعات في أسعار المحروقات... وهكذا دواليك.


ولكي لا يتفاجأ أحد بأي قرار بعد الانتخابات النيابية، ونعود إلى انقطاع المادة والاصطفاف أمام المحطات بالطوابير، على المسؤولين تحديد الخيارات المسقبلية ورسم سيناريوات الحل على أساسها ابتداء من اليوم. خصوصاً أن المحطات غير قادرة على شراء المواد بالدولار في حال رفض المستوردون تسليم المحروقات بالليرة، "لأننا ملزمون كتجار تجزئة ببيع المادة بالليرة، والتسعير بحسب جدول تركيب الأسعار الذي تصدره وزارة الطاقة والمياه"، يقول البراكس.

و"على كل المعنيين بالملف من وزارتي الطاقة والاقتصاد والشركات المستوردة والمحطات، التنسيق في ما بينهم لتحديد طريقة التعامل المستقبلية، وكيفية إدارة العملية في حال توقف المركزي عن تأمين الدولار". ولكن ما يثير الخشية هو عدم اتخاذ أي تدبير جدي في ما خص البنزين، كأن تترك آلية التسعير للسوق من دون تدخل من وزارة الطاقة، والاستمرار بتحميل المواطنين والاقتصاد مغبة عدم تسليم المادة في حال وقف الدعم. ولنا في تجربة بيع المازوت بالدولار الماثلة أمامنا، و"المحكومة بقوى الأمر الواقع"، بحسب توصيف البراكس، خير مثال على تمييع الحلول وعدم معالجتها لا في الشكل ولا في المضمون، ولا في الوقت الماسب.


الخسائر بالجملة

أول القطاعات المتضررة من ارتفاع أسعار المحروقات هي المحطات بحد ذاتها. فمتوسط البيع في أغلبية المحطات المقدر عددها بـ 3200 محطة يبلغ 2000 ليتر يومياً، أو ما يعادل 100 صفيحة بنزين. تتقاضى المحطة عليها جعالة بقيمة 16 ألف ليرة أو ما يعادل مليون و600 ألف ليرة. "في المقابل يكلف توفير الطاقة للمحطة من أجل تشغيل المضخات ما يقارب 10 ليترات مازوت في الساعة الواحدة، بكلفة 295 ألف ليرة، أو ما يعادل 3 ملايين ليرة في اليوم الواحد"، بحسب البراكس. "هذا من دون احتساب كلفة الايجارات واليد العاملة والصيانة والرسوم والضرائب وغيرها من التكاليف".

القطاعات التجارية تنازع

الخسارة تنسحب على القطاعات التجارية من دكاكين، وملاحم، ومحلات بيع الفروج ومقطعاته، والمخارط، والمحترفات الصناعية المنتشرة بكثرة في ضواحي المدن. فتوفير الكهرباء اللازمة للمحافظة على جودة البضائع، واستمرار عمل "الفبارك" أصبح فوق طاقة الغالبية العظمى من التجار والحرفيين. وإضافة هذه الكلفة على أسعار البضائع، يفوق من الجهة الاخرى قدرة غالبية المواطنين على الدفع.

يلفت موقع "المصدر العربي" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مع ارتفاع الدولار لأعلى مستوى... الذهب يتراجع!
التالى روسيا تتوقع زيادة التجارة مع الصين لـ200 مليار دولار