المجتمع المدني… المُنتَظَر

المجتمع المدني… المُنتَظَر
المجتمع المدني… المُنتَظَر

كتب كريس تشوبوريان في “الجمورية”:

كان اللبنانيون، طوال السنين الماضية، تعوّدوا على أحزاب تقليدية، أُنشئت منذ سنين طويلة وتغلغلت في السياسة اللبنانية، لتصبح هذه الأحزاب متسلّطة في ديموقراطية مشوّهة. إلى حين أتت ثورة 17 تشرين، وقلبت كل موازين القوّة، وبدأنا نسمع أنّ اللبناني نزع عنه ثوب الطائفية ليرتدي ثوب المدنية، نزع عنه ثوب الأحزاب ليرتدي ثوب لبنان. وما أجمل الشعارات عندما ينسى اللبناني أنّ مَن شَبّ على شيء شاب عليه… فاللبناني الطائفي، المخالف للقانون، والمتجذّر في الأحزاب، لا يمكن أن يتحوّل بمجرّد لفظ هذه الشعارات، فهي ليست وصفات سحرية…

أمّا إذا راقبنا مجموعات الحراك، فهنا الويلات…

كل ما انتقدوا السلطة به، أصبح مُباحاً لهم. فأين الطرح البديل الأفضل؟

– انتقدت المجموعات، السلطة، معتبرةً أنّها تنمّي داخل أولادها الانتماء التلقائي لأحزابها، بحيث يكبر الولد وفي ذهنه أفكار والديه، ويصبح في نهاية المطاف محازبًا لحزب الوالديْن وأفكاره نفسها… فماذا فعلوا هم؟ حمّلت تلك المجموعات الأولاد يافطات تمثّل أفكار مَن يدير المجموعات لا أفكارهم، فمَن أكّد لكم أنّ هذا الولد لن يُعجب بأفكار حزبٍ سياسي؟ ومَن قال لكم انّ الولد مقتنع بأفكاركم وتحرّكاتكم؟

– بعد الحرب الأهلية، إلى جانب زعماء الميليشيات التقليديين، ظهرَ المنقذ البديل وجماعته، فماذا كان مشروعهم؟ «انتخبونا نحن الوجوه الجديدة»، «انتخبوا البديل بغضّ النظر عن هويته الحقيقية، فيبقى أفضل من التقليديين»، وتعرفون الأحداث بعدها… وأنتم؟ ما هو مشروعكم؟ «نحن الوجوه الجديدة» «انتخبوا ضدّ السلطة»، ألا يجب أن ندقّق في سيرتكم الذاتية؟

– أحزاب السلطة التقليدية كلّها فاسدة، ومَن ليس فاسداً فحليفه فاسد أو فشل في مركزه… وأنتم؟ مُباح ترشيحكم لبوق الفاسدين سابقًا، مباح دعمكم لمبيّض صفحات الديكتاتوريين والفاسدين في المنطقة، مسموح تبنّي ترشيح مَن فشل فشلاً ذريعاً في مركز تسلّمه، مسموح ترشيح أشخاص في الحلقة الضيّقة لمصرفيين، مسموح التحالف مع حزب عمره 86 عاماً، أليس كذلك؟

– أحزاب السلطة همّها الكرسي وليس الوطن، نحن الحلم الآتي لإنقاذ لبنان، نحن مشروع «17 تشرين». أمّا الحقيقة؟ فلم تستطع المجموعات التوحّد، لأنّ المهمّ ليس المشروع، بغضّ النظر عمّن سيصل من الأشخاص إلى البرلمان، بل مَن منهم سيصبح نائبًا متسلّقًا على الآخرين، فعند عدم الاتّفاق، نشكّل لائحة جديدة لا مشكلة…

– أحزاب السلطة الفاسدة تُمَوّل من الخارج أو من الأموال المسروقة… وأنتم؟ تبثّون حفلة إطلاق لائحتكم على ثلاث محطات تلفزيونية في الوقت نفسه، تطلّون في برامج على كل الشاشات، تكلّف حفلاتكم عشرات آلاف الدولارات من تركيب شاشات ومسرح وكراسٍ وغيرها من المصاريف، نرى يافطات لكم على كل الطرق… فهل جاء كل هذا مجاناً؟ بالطبع لا… إذًا، من أين لكم هذا؟

ليس دفاعًا عن الأحزاب التقليدية، فبعضها أصبح عالة على السياسة اللبنانية، لكن الواقع الإنتخابي أسقطَ شعار «كلّن يعني كلّن»، وفي الوقت نفسه أسقط قناع «17 تشرين» وكشف نفاق بعض الثائرين… وعلى الشعب المحاسبة.

يلفت موقع "المصدر العربي" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “فورة التغيير” على أبواب البرلمان: بري لولاية سابعة!
التالى بريطانيا تفرض عقوبات على شركات طيران روسية