علاقة المناطق مع بيروت: شريك في الغِنم فقط

علاقة المناطق مع بيروت: شريك في الغِنم فقط
علاقة المناطق مع بيروت: شريك في الغِنم فقط

كتب عبد الفتاح خطاب في “اللواء”:

هل تذكرون مشكلة النفايات في مدينة بيروت، وكيف استفحلت؟ يومها اعترضت المناطق كافة (الصغيرة والكبيرة، والقريبة والنائية والمقفرة) على نقل نفايات بيروت إلى مشاعاتها، علماً بأنّ بيروت لا تملك أي مساحات أو مشاعات!

واليوم ينتفض أهالي صيدا مُعترضين على تحويل «المستشفى التركي» (الشاغر) إلى مركز للحجر الصحي للمصابين بفيروس «كورونا»، ويعترض أهالي شبعا على فتح «مستشفى شبعا الحكومي»، وجعله حجراً صحياً للمصابين بـ»كورونا». ولمجرّد تفقّد وزير الصحة حمد حسن «مستشفى مشغرة الحكومي»، واستفساره عن إمكان تحويله للحجر الصحي على مُصابي «كورونا» إذا ما تضاعفت الأعداد، سادت البلبلة في البلدة البقاعية، وأبدى الاهالي رفضهم القاطع للأمر .. والحبل على الجرّار في بقية المناطق!

وحده «مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي» في بيروت، الذي أثخنه المسؤولون تجاهلاً ومناكفة وتقصيراً وتقتيراَ، حتى وصلت به الأيام أن يفتقد الشاش الطبي وأبسط الاحتياجات، وأن يقبض جهازه الطبي وموظفوه وعماله استحقاقاتهم بـ»القطّارة».. هذا المستشفى المنكوب بإهمال المسؤولين، والذي يحتاج إلى صيانة شاملة وجذرية (بما فيها نظام التهوئة أساس معالجة كورونا)، كما يحتاج إلى تجهيزات ومُعدّات وتجهيزات وأدوية، أصبح فجأة مطالباً بأن يكون خط الدفاع الأوحد عن صحة اللبنانيين والمُقيمين والزائرين في وجه وباء «كورونا» العالمي، وصار محطّ الأنظار والانتقاد والتجنّي والتندّر .. و»دبّر حالك» على قاعدة «فاذهب أنتَ وربك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون!».. ليس هذا فحسب، بل تحوّل المستشفى ومحيطه إلى منطقة مقفرة بسبب خوف الناس من أنّ المكان أضحى وكراً للوباء!

نحن البيارتة، فاض بنا الكيل، ونتمنّى على المسؤولين كافة أنْ ينقلوا العاصمة إلى المكان الذي يرغبونه ويرتأونه، ربما ننتهي من الإشكالية الكامنة في نظرة بعض اللبنانيين إلى بيروت على أنّها للجميع لأنّها «العاصمة» (حين يرغبون في العمل والاستثمار والسكن والاستشفاء والدراسة والترشّح للنيابة)، ثم بقدرة قادر تنقلب نظرتهم فتصبح بيروت «مُجرّد مدينة» (حين يُطالب البيارتة باستقلالية بلديتها، وحق إعادة إعمار ما تهدّم وتعويضهم عن الأضرار، وإنهاء مُشكلة المهجّرين ومُعالجة النواقص وغيرها من الخدمات والأمور الحياتية، ومشاكل البنى التحتية وتوفير الكهرباء والماء ومواقف السيارات وحلّ معضلة السير وحلّ مشكلة النفايات..).

بيروت للجميع.. لأنّ الجميع شركاء في المكاسب والغِنم فقط وأبناء بيروت وحدهم شركاء الغِرم!! لعاصمة للجميع وفيها يُمارسون احتفالياتهم، وينشرون راياتهم وشعاراتهم، ويُصفّون حساباتهم السياسية وخلافات المُحاصصة في شوارعها وأزقّتها، دون أي مُراعاة لرأي وشعور أبناء بيروت ومصالحهم.

وحين تأخذون العاصمة بعيداً عنّا أيها السادة (مُباركاً هنيئاً مريئاً لكم)، وتُعيدون إلينا مدينتنا المخطوفة بيروت، يُمكن لمجلس بلديتها المُنتخب أنْ يُنفّذ قراراته فوراً، وربّما حينئذ، تتوفر للبيارتة فُرصة للعمل في مدينتهم، وتُتاح لهم الحصريّة في وظائف بلدية بيروت ومصلحة مياه بيروت أسوة بباقي المُدن والبلدات، وأولويّة العمل في الشركات والمؤسسات والجمعيات الأهلية المُسجّلة في بيروت.

حين تعود إلينا بيروتنا، سيتمكّن البيارتة وأبناؤهم وأحفادهم من السكن في مدينة بيروت بعد أنْ أصبحوا مُهجّرين ونازحين عنها.. وسيصبحون في القريب العاجل، إذا استمرَّ هذا المنوال، غُرباءً طارئين فيها، بل وغير مرغوب بهم!

حين تعود إلينا بيروتنا، ستترسّخ أحقيّة وحصريّة تمثيل البيارتة لنبض بيروت، وفكر بيروت، وتاريخ بيروت، ومواقف بيروت، أسوة بأصغر مدينة وضيعة وقرية ودسكرة في لبنان، من دون أي ادّعاء أو تطفل أو مُصادرة من الآخرين.

يلفت موقع "المصدر العربي" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أبي اللمع: لتشجيع مبادرة تقديم وجبات مجانية في المتن
التالى ترامب للأميركيين: إستعدوا إلى الأيام السود!