عون ودياب: مجبر أخاك لا بطل؟

عون ودياب: مجبر أخاك لا بطل؟
عون ودياب: مجبر أخاك لا بطل؟

ليست الثورة الرائعة الحدث الوحيد الذي قلب المعادلات التي أرستها تسوية 2016 الرئاسية الشهيرة. ذلك أن إقدام زعيم تيار المستقبل سعد الحريري على الاستقالة من رئاسة الحكومة وإعلان “دفن التسوية” نهائيا في خلال إحياء ذكرى 14 شباط، ساهما أيضا في ضخ التغيير في عروق الصورة السياسية في البلاد، إلى حد ما يمكن تسميته “حشر” العهد والدائرين في فلكه في زاوية الواقعية السياسية التي تفرض خيارات معينة.

بهذه الصورة، تختصر مصادر سياسية مراقبة عبر “المركزية”، العلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب. وتعتبر في هذا السياق أن إجهاز الحريري على التسوية بالضربة القاضية أخرج إلى الضوء الاختلالات التي لطالما اعتملت في علاقته مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لكنه أيضا دفع الرئيس عون إلى يقين مفاده أن حركة الاتصالات على خط بعبدا – بيت الوسط قطعت نهائيا، أقله في المرحلة الراهنة. وهو ما يعني أن احتمال استمرار حكومة الرئيس دياب في مهمة قيادة سفينة البلاد يرجح أن تستمر إلى نهاية عهد الرئيس عون.

وتلفت المصادر إلى أن وراء هذه الخلاصة أسبابا عدة ليس  أقلها أن الفراغ على مستوى السلطة التنفيذية قد ينعكس ضررا جماعيا، وهو ما نبّه إليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر “تويتر” أمس، لتعليل دعوته إلى دعم الحكومة في الظروف الراهنة، علما أنه لم يتأخر في إعلان الانتقال الرسمي إلى المعارضة في مواجهة الحكومة والعهد سواء بسواء، لافتة إلى أن الظروف الراهنة لا تسمح بإغراق البلاد في جولة جديدة من بازارات تأليف الحكومات، وهو أمر من شأنه أن يصيب بشظاياه العهد برمته، خصوصا أن الثوار لم يستجيبوا لدعوات رئيس الجمهورية إلى الحوار، حتى أن غضبهم ذهب إلى حد مطالبته بالاستقالة.

وإذ تؤكد أن الرئيس عون على دراية بهذه المعادلات السياسية الدقيقة، ترجح المصادر أن تبادر بعبدا في المرحلة المقبلة إلى سلسلة من الخطوات الهادفة إلى تعزيز موقع الرئيس دياب وحكومته لتتمكن من مواجهة الأزمة الراهنة، خصوصا في ظل غياب البديل من دياب، لأن أي شخصية لن تقبل بأداء المهمة والوقوف في مواجهة شارع سني محتقن سبق أن انفجر في وجه دياب نفسه الذي قفز فوقه وتمسك بالمنصب وألف حكومة أرادها قادرة على “مواجهة التحديات”.

وهو كان انبرى إلى رفع سقف المواجهة مع خصومه الى حد اتهام المستقبل بالعمل على دفع فريقه إلى الفشل. لكن المصادر لفتت إلى أن توقيت رفع النبرة هذا لم يكن موفقا، ذلك أنه يأتي في وقت يسعى رئيس الحكومة إلى فتح الطريق أمام جولة خليجية تؤمن مد لبنان بالمساعدات المالية اللازمة لإبقائه على قيد الحياة، مذكرة بأن مهاجمة الحريري في هذا المجال ليست الحل. فالمطلوب اتخاذ مواقف واضحة تؤكد استقلالية الحكومة عن حزب الله وخياراته وسياساته قبل الالتفات إلى العالم العربي.

يلفت موقع "المصدر العربي" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “قوى الأمن”: هذا الخبر عار عن الصحة
التالى 438 حالة “كورونا” في لبنان: المتن يحلّق