التشكيلات القضائية في طريقها القانوني وفق معيارين

التشكيلات القضائية في طريقها القانوني وفق معيارين
التشكيلات القضائية في طريقها القانوني وفق معيارين

هل تتحقق الأمنية بأن يلاقي مجلس القضاء الأعلى تطلعات المواطنين متحررا ليس فقط من التدخلات السياسية وإنما أيضا من كل القيود التقليدية والتأكد من احترام المعايير الموضوعية التي تضمن تعيين القضاة الأكفاء في مناصبهم ومنع الاستئثار لمصلحة هذا الفريق أو ذاك؟ سؤال يطرحه المواطن مع اقتراب استحقاق التشكيلات القضائية الجديدة التي ستشمل أكثر من ثلاثمئة قاض، اي اكثر من ثلثي الجسم القضائي في لبنان، والتي انجزها مجلس القضاء الاعلى الذي أعلن أنّه بعد اجتماعات تواصلت لأكثر من شهرين، تمّ توقيع مشروع التشكيلات القضائية بالإجماع من قبل رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى في الحادية عشرة من مساء الخميس الواقع فيه 5/3/2020، كما تمّ للمرة الأولى التوقيع أيضا على الأسباب الموجبة التي اعتمدت لإقرار هذا المشروع الذي تقرّر رفعه الى وزيرة العدل ماري كلود نجم لتوقيعه، وإحالته على المراجع المختصة للتوقيع عليه فيصبح قابلا للتنفيذ.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر قضائية “المركزية” بأن هذه التشكيلات هي الأولى التي تصدر أثناء ولاية رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، الذي يحرص على عدم التدخل السياسي فيها، ما يشكّل امتحانا للحكومة الحاليّة لجهة تشديدها على استقلاليّة القضاء ويرد الاعتبار الى العدالة والقانون، وفتح حقيقي لملفات الفساد. تأتي في ظل إصرار على التحقق من التزام التشكيلات معيارين اثنين رئيسيين: اولهما الشمولية للقضاة جميعا، وثانيهما المعايير الموضوعية في التشكيل بالاستناد الى الخبرة والسمعة الشخصية والاحتراف ومراعاة الاقدمية.

وأعلنت المصادر أنه تم في التشكيلات تقليص عدد القضاة المنفردين في بيروت من 30 الى 24 كما تم تعيين جميع القضاة الصادرة في حقهم قرارات تأديبية أو توجد شكاوى ضدهم لدى هيئة التفتيش القضائي، مستشارين إضافيين لجميع محاكم الاستئناف في بيروت والمحافظات وبعضهم لن يستطيع العودة الى مزاولة عمله القضائي من دون صدور قرار عن وزيرة العدل يرفع عنه حظر الوقف الصادر عن الوزير السابق ألبرت سرحان الأمر الذي يشير الى ان مرسوم التشكيلات يحفظ لهم مكانهم في القضاء.

واعتراضا على التشكيلات التي طاولت منصب النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان الذي تشغله القاضية غادة عون، والتي سيُعيّن مكانها القاضي سامر ليشع، فيما سيتم تعيين عون مستشارة في محكمة التمييز، كتبت على حسابها على “فايسبوك”: “بعد هذه التشكيلات الانتقامية سأضع استقالتي بتصرف فخامة رئيس الجمهورية وسأعلن ذلك في مؤتمر صحافي أشرح فيه كل شيء.”

وليست عون وحدها التي لن تكون راضية عن إعادة تشكيلها اذ ان لوائح التشكيلات ستحمل مفاجآت لبعض القضاة ومنهم القاضي رولا الحسيني التي قدمت اليوم، بحسب مصادر لـ”المركزية”، كتابا الى مجلس القضاء لإنهاء خدماتها في القضاء العدلي اعتراضا على التشكيلات التي عينت خلالها رئيسة للغرفة العاشرة لمحكمة الاستئناف في جبل لبنان، وهي محكمة الجايات بعدما كلانت رئيس محكممة إستئناف الجنح في بيروت

وعلق نقيب المحامين في طرابلس والشمال محمد المراد على مشروع التشكيلات قائلا: “منذ الزيارة الاولى لنقابة المحامين في طرابلس الى مجلس القضاء الاعلى، وبعد عرض الواقع المأزوم لسير عمل القضاء في الشمال بسبب الزيادة المرتفعة للانتدابات، والتي انعكست بشكل سلبي على واقع العدالة، وعدنا رئيس المجلس سهيل عبود بأنه سيصار الى اعتماد معايير وقواعد في التشكيلات القضائية وان الشمال سينصف”.

وتابع: “وبعد شهرين من الاجتماعات واللقاءات والمناقشات، والتي استمرت حتى في أيام السبت والآحاد، أنجز مجلس القضاء الاعلى تشكيلاته القضائية، وقد كنت أقصد بيروت على مدى الشهرين، بشكل اسبوعي لهذه الغاية، لأنني أعيش هاجس هذه المسألة وأشعر بمسؤولية حيال ذلك”.

وختم: “نأمل اليوم في ان يقر مشروع التشكيلات القضائية الذي وقعه مجلس القضاء الاعلى بالإجماع بأسرع وقت ممكن، لما فيه خير العدالة وحقوق الناس ولبنان”.

يلفت موقع "المصدر العربي" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ترامب للأميركيين: إستعدوا إلى الأيام السود!