هجمة على التسوّق الإلكتروني: أطلب “الماركات” ولو من “أمازون”

هجمة على التسوّق الإلكتروني: أطلب “الماركات” ولو من “أمازون”
هجمة على التسوّق الإلكتروني: أطلب “الماركات” ولو من “أمازون”

كتب رضا صوايا في “الاخبار”:

منذ أكثر من عام تشهد رفوف المتاجر فقداناً متواصلاً للعديد من المنتجات المستوردة، فيما يتوالى انسحاب كثير من العلامات التجاريّة العالميّة من السوق اللبنانيّة بعد انهيار القدرة الشرائية للبنانيين. أدى ذلك إلى تنشيط أعمال شركات تلعب دور الوساطة بين المستهلك ومواقع التسوق العالميّة عبر شراء السلع المطلوبة وشحنها. الطلب كبير خصوصاً على «الماركات» والمتممات الغذائية، والغالبية تُدفع… بالدولار!

تأقلم أغلب اللبنانيين مع نمط الحياة الجديد الذي فُرض عليهم. قلّلوا من الوجبات الغذائية، حدّوا من تنقلاتهم، استغنوا عن كماليات، استبدلوا منتجات عالميّة بأخرى مصنّعة محلياً… إلّا أن هذه التغيرات السلوكية لم تطَل كل الشرائح، فبقي كثيرون أوفياء لعاداتهم الاستهلاكية السابقة للأزمة، ووجد هؤلاء ضالتهم في التسوق الإلكتروني. تسوّق فُرض، أيضاً، على كثيرين ممن اضطروا للجوء إلى هذه الخدمات لتأمين بعض حاجاتهم الحيوية التي فُقدت من السوق.

وزاد، أخيراً، على مواقع التواصل الاجتماعي، عدد الشركات التي تعلن تقديم خدمات الوساطة بين مواقع تسوّق عالميّة، كـ «أمازون» وeBay، وبين المستهلكين. ورغم أن هذه الخدمات ليست جديدة، إلا أن الإقبال زاد عليها بعد تفاقم الأزمة الاقتصاديّة، واستقطبت بعض من لم يسبق أن اختبر تجربة التسوق الإلكتروني سابقاً.

تحلّ هذه الشركات، بحسب عاملين في المجال، ثلاث مشكلات أساسية يعاني منها المستهلكون في لبنان والشرق الأوسط، وهي: أولاً، مشكلة الدفع. إذ أن عدداً كبيراً من مواقع التسوّق العالميّة، خصوصاً الأميركية والأوروبية، لا تقبل الدفع بواسطة بطاقات ائتمان في لبنان (منذ ما قبل الأزمة). ثانياً، مشكلة الشحن إذ أن أغلب هذه المواقع لا يشحن البضائع إلى لبنان. وثالثاً مشكلة الجمرك وعناء تخليص المعاملات والتأكّد مما إذا كانت البضاعة المطلوبة يُسمح بإدخالها إلى البلد…

طريقة عمل هذه الشركات سهلة. بحسب مسؤول في شركة «إيف كونسيرج» (Eve Concierge) العاملة في هذا المجال، «يكفي أن يرسل الزبون إلينا، عبر تطبيق واتساب، رابط السلعة التي يرغب في شرائها. فوراً، نرسل إليه فاتورة أولية بكلفة الطلبية بعد احتساب الشحن والجمرك والضريبة على القيمة المضافة. تكون الكلفة أقل في حال التسديد نقداً قبل الاستلام، ويمكن التسديد بعد تسلّم البضاعة، ولكن بكلفة أعلى. وفي حال الطلبيات الكبيرة نتقاضى عربوناً (deposit) يساوي بين 20% و30% من السعر». وتؤمّن الشركة السلع «من أيّ موقع في العالم ما عدا المواقع الصينيّة لأنه في أحيان كثيرة تحصل مشاكل مع الشحنات القادمة من الصين».

مسؤولو شركتَي Eve Concierge وiShip.me يؤكدون أن «الطلب كبير جداً على المتممات الغذائية والفيتامينات. ورغم أن سعر بعض المتممات الغذائية قد يكون أغلى من سعرها في السوق اللبنانية، إلّا أن الإقبال عليها كبير لأنها مفقودة من السوق. كما زاد الطلب على الثياب والأحذية خصوصاً من الميسورين بعدما خرج كثير من العلامات التجاريّة العالميّة من السوق اللبنانية». ورغم أن الشركتين تقبلان الدفع بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف السوق، إلا أن اللافت أن «50% من الطلبيات تُدفع بالدولار».

بحسب مصادر Eve Concierge «تراجع متوسّط قيمة الطلبيات بعد استفحال الأزمة الاقتصاديّة من 240 دولاراً إلى حوالى 150 دولاراً للطلبيّة الواحدة، وانخفض حجم الشحنات من طن ونصف طن شهرياً قبل الأزمة إلى نصف طن حالياً». علماً أن كلفة شحن الكيلوغرام الواحد، وفقاً للشركة، يبلغ 19 دولاراً. ما يعني أن كلفة الشحن فقط، من دون احتساب سعر السلعة الأساسي، تصل حالياً إلى 9.5 مليون دولار. ومع الأخذ في الاعتبار الشحنات التي تتولاها شركات أخرى، إضافة إلى أسعار السلع، يمكن تكوين صورة عن كمية الدولارات التي تخرج شهرياً من لبنان لتمويل عمليات تسوق يمكن الاستغناء عن كثير منها في الظروف الراهنة.

شحن الأدوية ممنوع

انقطاع الأدوية المتزايد من الصيدليات والمتاجَرة ببعضها في السوق السوداء، خصوصاً تلك التي يُروّج بأنها تعالج فيروس كورونا، دفع بأعداد كبيرة إلى الاستفسار من شركات التسوّق الإلكتروني عن إمكانية طلب أدوية ومعدات طبيّة من خلالها. وهذا «ممنوع قانوناً»، بحسب نقيب الصيادلة غسان الأمين، مشدداً على أنه «لا يمكن لأي شخص أن يستورد أدوية من الخارج باستثناء مستودعات الأدوية. كما أن استيراد المتممات الغذائية يجب أن يستحصل على موافقة مسبقة من وزارة الصحة».

 

يلفت موقع "المصدر العربي" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أوهانيان: نجحت مساعينا!