أخبار عاجلة
عمرو أديب لمحمد رمضان: "لو محدش رباك أنا هربيك" -
محمد رمضان يكشف حقيقة مشاهد "رمي الأموال" -

عودة: ما نفع الحصص إذا فقدنا البلد؟

عودة: ما نفع الحصص إذا فقدنا البلد؟
عودة: ما نفع الحصص إذا فقدنا البلد؟

أشار متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة إلى أننا “ها قد وصلنا إلى منتصف الطريق الصيامي، مع الأحد الثالث المخصص للسجود للصليب الكريم المحيي. الإنسان، في عبوره طريقا طويلا، يتعب وتخور قواه، ويشعر برغبة في التراجع والعودة من حيث أتى، مع أنه يكون قد جاز شوطا كبيرا. هكذا يحدث في الصوم الكبير، إذ يضعف الإنسان جسديا بسبب الأكل القليل، وبسبب الجهاد في قمع الأهواء واللذات، فيفكر بالتراجع والعودة إلى الحياة العادية المادية العالمية. لذا، وضعت كنيستنا المقدسة أحد السجود للصليب الكريم المحيي في وسط الصوم، لكي يتشدد من بدأ يتراخى، ويتذكر أن بعد كل ألم قيامة”.

وعايد خلال قداس الاحد في المطرانية في بيروت بحضور عدد من المؤمنين “المعيدين اليوم بالفصح المقدس”، سائلا الرب إلهنا أن “يحفظهم ويحفظ لبنان وجميع أبنائه”.

وشدد المطران على أن “المسؤولية صليب إن كان حاملها ذا ضمير حي، وحمل الصليب ليس سهلا، لكن من نذر نفسه للخدمة لا يتوقف أمام المصاعب، بل يحاول جاهدا تذليلها والتخفيف عن كاهل المواطن. مشكلتنا في لبنان أن المسؤولين يتذمرون من الوضع أكثر من المواطنين، وكأن على المواطن إيجاد الحلول. اللبناني دفع من حياته ولقمة عيشه وكرامته، ودفع في انفجار 4 آب أولاده وممتلكاته، وما زال بعد سبعة أشهر يطالب بحقه في معرفة سبب ما حصل، ومعرفة مصيره، والبلد في مهب الريح.”

وأضاف: “قيل قديما صاحب الحق سلطان. في هذا البلد الحق لا ينفع الإنسان، لأن شعب هذا البلد، الذي هو صاحب الحق في العيش بسلام وأمان وكرامة، مهضوم الحق والكرامة. عندنا حق محو الآخر سلطان، حق التشفي والإنتقام سلطان، حق ملء الجيب سلطان، حق القرابة سلطان، أما الشعب الموجوع فعليه التزلف والتزلم للوصول إلى حقه، أو الموت بؤسا أو يأسا”.

وأكد أن “السياسة في هذا البلد مصلحة ومنصب شرف، فيما يجب أن تكون عملا دؤوبا وتضحية قصوى من أجل الخير العام. المسؤول، أي الرئيس والنائب والوزير، قيمته ليست في لقبه بل في ما يعمل وينتج، وسوف يذكر التاريخ مآثره وإنجازاته لا لقبه. لذلك ترك لنا التاريخ أسماء كبار، ونبذ أسماء كثيرة لم يعد أحد يتذكرها. فما نفع الألقاب إن لم يترك صاحبها ما يخلد ذكراه؟ ما نفع الصلاحيات التي يطالب بها البعض إذا انهار البلد؟ ما نفع الحصص التي يتمسك بها البعض إذا فقدنا البلد؟ هل تبنون أمجادكم على أنقاض الدولة؟ وهل يتحمل المعرقلون تبعة انهيار البلد أو زواله؟ ألا تعلمون أن كل لبناني نقي في إنتمائه مؤتمن على كل حجر وشجر ومياه والوطن. الإنسان المحب لوطنه، ينمو ويدخل التاريخ كأرزة عنيدة في حبها لأرضها، تغوص جذوعها في أعماق الأرض لا تنفصل عنها بل تبقى متشبثة بها”.

وتابع المطران قائلا: “إن المرحلة الحاضرة قاتمة، غامضة، ومعقدة إن لم نقل خطرة، والشجاعة تكمن في ابتداع الحلول الإنقاذية. أما البطولة ففي ابتداعها على حساب الأنا، كالأم التي تعطي من ذاتها لتحيا عائلتها. فعوض التلهي بالحصص والمكاسب، على المسؤولين أن يفتشوا عن حلول تنقذ الوطن والمواطن المهدد بالجوع، وقد تراجعت قدرته الشرائية، وأصبح عاطلا عن العمل، وانهارت ليرته، وتلاشت إمكانية عيشه في بلد تنتهك حقوقه وتسرق ثروته النفطية من القريب والعدو، وتبدد ثروات أبنائه بالفساد والتهريب، وهو بلا سلطة تنفيذية فاعلة تتربص بكل ما يهدده، وتتحمل المسؤولية، وهو مهدد بالعتمة ولم يتوصل المسؤولون فيه بعد إلى حل لمشكلة الكهرباء وسائر مشاكله”.

وأكد أن “هوة سحيقة تفصل في ما بين المسؤولين، وتفصلهم عن شعبهم، وحتى الآن لم نلمس نية جدية لإمكانية التلاقي في ما بينهم، والبناء على ما يجمعهم، والعمل على معالجة ما يفرقهم. التحذيرات الدولية والإتهامات المتكررة تتوالى لكن الآذان صماء، كما صمت عن أنين الشعب. إذا صفت النيات واجتمعوا، إذا وضعوا مصلحة لبنان فوق كل المصالح، وأبعدوه عن كل المشاكل الخارجية والمصالح الخاصة، سوف يتوصلون إلى حل يرضي ضمائرهم وشعبهم، وسوف يكون لهم أجر عند الله لأنهم ساهموا في إنقاذ وطن يتهاوى”.

وختم عودة: “في هذه الأيام المباركة، أملنا أن يعود المسؤولون إلى ذواتهم ويتأملوا في ما وصل إليه الوضع، وفي ما فعل كل واحد منهم لإذكاء الصراع وتعقيد الأزمات عوض منع الإنهيار. وليكن ذلك حافزا لهم على العمل الدؤوب من أجل التلاقي وتأليف حكومة تضطلع بدور إنقاذي أصبح أكثر من ضروري، قبل فوات الأوان.

رجاؤنا بمحبة الله وعدله كبير، لذلك نقبل بفرح كل ما يسمح به، لأن الصليب الذي يسمح بأن نحمله لن يفوق قدرتنا على التحمل. فلنثق بالرب الذي صلب من أجلنا، ليخلصنا من الآلام والموت، ولنحمل بركة الصليب في حياتنا هاتفين: لصليبك يا سيدنا نسجد، ولقيامتك المقدسة نمجد”.

يلفت موقع "المصدر العربي" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سويسرا.. الشرطة تطلق الرصاص المطاط على المحتجين
التالى محكمة تركية ترفض حل حزب معارض موالٍ للأكراد